الحكومة تنأى بنفسها عن “الأقدميّة”.. والانتخابات بلا إصلاحات!

دشّنَت الحكومة سنة 2018 بجلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس، نأت فيها بنفسها عن القضايا الخلافية، إذ غاب “مرسوم الأقدميات” عن مداولاتها السياسية، لكنّها مهّدت له بمناخات أسّست لمعالجة سياسية هادئة، باشرَ فيها رئيس الحكومة سعد الحريري بعد الجلسة، وبدأت بلقاء جانبي بينه وبين وزير المال واستكملها باجتماع مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

ولفتت “اللواء” إلى أن مجلس الوزراء نأى بنفسه عن أزمة مرسوم الضباط، تاركاً للمعالجات ان تأخذ دورها، خارج الحكومة، من خلال الاتصالات التي يقودها الرئيس الحريري بين الرئاستين الأولى والثانية.

وأشارت “اللواء” إلى أن الحكومة نجحت في إبعاد كأس المرسوم عنها، بما في ذلك الملف الخلافي الآخر المتصل بخروقات قرار النأي بالنفس والذي أثاره وزراء “القوات اللبنانية”، وسمح الهدوء الذي اتسمت به الجلسة، في تحقيق انطلاقة منتجة للحكومة في أولى جلساتها في العام الجديد، بحيث تمّ إقرار معظم بنود جدول الأعمال الذي كان يتضمن 43 بنداً، باستثناء بند إحالة احداث عرسال إلى المجلس العدلي بطلب من وزير الدفاع لمزيد من الدرس بانتظار انتهاء التحقيقات بما جرى في العام 2014، وبند يتعلق باقتراح قانون استحداث البطاقة الصحية الشاملة الذي تأجل لوجود ملاحظات عليه من عدد من الوزراء الذي طالب اغلبهم بدعم المستشفيات الحكومية وتعزيزها بالمعدات والكادر البشري بالأموال التي ستدفع على البطاقة الصحية.

ولفت “الأخبار” أمس، حرص جميع القوى السياسية والوزراء على عدم استدعاء الأزمة إلى طاولة مجلس الوزراء، وتعمّد الجميع عدم إثارة الأمر خلال الجلسة من خارج جدول الأعمال.

وقبل الدخول بجدول الأعمال، كانت للرئيس عون مداخلة حول ما يتعين على الحكومة فعله في المرحلة التي تفصلنا عن الانتخابات النيابية، حيث أشار الى انه مع بداية العام 2018 هناك العديد من الاستحقاقات التي يجب ان تنكب الحكومة على الاهتمام بها، مشدداً على وجوب تركيز الجهد لمعالجة ما يهم مصالح المواطنين والمصلحة الوطنية، علماً أن هذه الحكومة ستصبح مستقيلة مع بدء الولاية الجديدة للمجلس النيابي في 21 أيّار المقبل.

اما أبرز الاستحقاقات التي تحدث عنها عون، وفق ما أشارت “اللواء” فهي:

· استكمال التحضيرات للانتخابات النيابية وفق القانون الجديد واحترام المهل.

· مشروع موازنة العام 2018 الذي يجب درسه في مجلس الوزراء تمهيدا لإحالته على مجلس النواب، وسأفتح بعد الاتفاق مع رئيس الحكومة عقدا استثنائيا للمجلس.

· استكمال التعيينات الادارية في الادارات العامة حيث الشواغر، ومجالس إدارة المؤسسات العامة.

· إيجاد حل نهائي لأزمة النفايات والاسراع في إنجاز ومتابعة مشاريع البنى التحتية من طرق دولية وعامة وسدود وكهرباء ومياه واتصالات إلخ.

· انجاز اوراق العمل اللبنانية الى المؤتمرات الدولية التي ستعقد لدعم لبنان، ومنها مؤتمري روما وباريس.

· موضوع اللامركزية الادارية الذي يجب تحريكه من جديد.

وثمّن أكثر من مصدر وزاري عبر “الأخبار” كلام رئيس الجمهورية خلال الجلسة، ووضعه شبه خطّة عمل للحكومة الحالية، حتى يحين موعد الانتخابات النيابية المقبلة، ولا سيّما الحديث عن ضرورة الانتهاء من مشروع موازنة العام 2018″.

كما كانت للرئيس الحريري مداخلة لفت فيها إلى ان أهمية مجلس الوزراء انه شكل فريق عمل لحماية البلد وتأمين الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي، وقد حقق هذا الفريق إنجازات أمنية واقتصادية كبيرة خلال العام الماضي وامامه جدول أعمال لا بدّ ان يكمل به وصولاً إلى تحقيق الانتخابات النيابية. وفي إشارة إلى ان الخلاف السياسي لن يتمدد إلى مجلس الوزراء قال الحريري: “من الممكن ان تكون وجهات النظر بين الجالسين حول هذه الطاولة مختلفة حول العديد من الأمور، لكن ما يجمعنا أكبر وأهم من أي اختلاف، ان مصلحة البلد واستقراره هدف اجمعنا عليه وبقيادة الرئيس عون نريد ان نكمل هذا الدرب”.

ولفت انتباه”اللواء” تركيز مداخلتي الرئيسين عون والحريري، على موضوع الحريات، بالتزامن مع الوقفة التضامنية التي رافقت جلسة الاستماع إلى الزميل مارسيل غانم امام قاضي التحقيق الأوّل في جبل لبنان، فلاحظ الرئيس عون ان هناك من يسعى إلى استغلال هذا الموضوع للقول ان الحريات الإعلامية في خطر، في حين أن الأمور غير ذلك، مؤكداً حرصه على الحريات بقدر حرصه على تطبيق القانون، في حين لفت الرئيس الحريري إلى ان الحريات كانت دائماً مصانة بالدستور والقوانين، مشيراً إلى ان الرئيس عون الأكثر حرصاً على الحريات واحترام الجميع للقضاء.

وبحسب أكثر من مصدر وزاري، وفق “الأخبار” فإن الجلسة اتسمت بالهدوء والإيجابية، حتى خلال ردود الوزراء محمد فنيش وعلي قانصو وطلال أرسلان على تعليق الوزير بيار بوعاصي حول كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن الحرب مع العدو الإسرائيلي، وطرح بوعاصي مسألة القادة العسكريين الذي زاروا أخيراً الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة، إذ أكّد الوزراء فنيش وقانصو وأرسلان، كلّ بدوره، أن كلام نصرالله ليس استدعاءً لمسلّحين أجانب، بل تأكيد على أن هناك الكثير من فصائل المقاومة في المنطقة لن تترك لبنان وحيداً، وهذه رسالة موجّهة إلى العدو الإسرائيلي، لا إلى الداخل اللبناني.

ووصفت مصادر وزارية لـ”الأخبار” جلسة أمس بـ”المنتجة”، وخصوصاً لناحية إقرار اعتماد بقيمة خمسين مليار ليرة لوزارة الداخلية لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة، كما الموافقة على طلب وزارة الدفاع الوطني عقد اتفاقات بالتراضي مع التعاونيات الزراعية لشراء قسم من إنتاج زيت الزيتون والتفاح بالتنسيق مع وزارة الزراعة، في ظلّ الأزمة الكبيرة التي يعانيها مزارعو الزيتون والتفاح.

وأشارت “اللواء” إلى أن أزمة المرسوم حضرت في اللقاء الثاني الذي جمع الرئيس الحريري بالرئيس عون بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، والتي كان سبقها لقاء أوّل بين الرئيسين يبدو انه كان مخصصاً لجدول أعمال الجلسة والاستحقاقات التي يفترض بالحكومة مواجهتها في المرحلة المقبلة، وفق “خارطة الطريق” التي تحدث عنها رئيس الجمهورية.

وإلى ذلك، لفتت اللواء”إلى أنه وقبل لقائه الثاني مع عون، اختلى الرئيس الحريري بوزير المال علي حسن خليل، وانضم إليهما لاحقاً وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الخارجية جبران باسيل.

وكشف تصريح الحريري بعد لقاء عون بأن “ملف المرسوم قيد المعالجة، وهناك جهد يبذل على هذا الصعيد”، وإن النقاش لم يخرج عن سياق عرض وجهات النظر والرد عليها، من دون حدوث خرق في جدار الأزمة.

وأوضحت مصادر وزارية لـ”اللواء”، بأن المناخ الذي ساد اللقاءات الثنائية في خصوص مرسوم الضباط يؤسّس لمعالجة سياسية على أساس فصل السياسة عن التحكم في الملف وترك المسار الأساسي يبت فيه سواء من خلال الدستور أو القانون، مؤكدة على ان من راهن على المرسوم سيفجر جلسة الحكومة أخطأ في رهانه، لأن مسار الجلسة أثبت ذلك، من خلال تخصيصها لجدول الأعمال.

اما الوزير خليل فأوضح من جهته ان ما من شيء جديد، وكل طرف ما زال على موقفه حتى الآن، لكنه استدرك بأنه لو طرحت المسألة في مجلس الوزراء لكنا ابدينا وجهة نظرنا، نافياً ما حكي عن نية وزراء حركة “أمل” الانسحاب من الحكومة على خلفية هذا الأمر، وهذا ما أكده أيضاً الوزير غازي زعيتر.

وإلى ذلك، أوضَحت مصادر “بيت الوسط” لـ”الجمهورية” أنّ الحريري باشر اتصالاته سعياً في المرحلة الاولى إلى تكوين افكار مبدئية حول ما يمكن اتخاذه من خطوات لإقفال هذا الملف.

وقالت مصادر “الجمهورية” إنّه وفي ظلّ تكتّم الحريري على ما هو مطروح فُهِم أنّ هناك تصوّراً مبدئياً يُعمَل على تطويره لتفكيك الأزمة. ولفتت إلى أنّ الحريري طرح في خلوة بعبدا شيئاً منها على رئيس الجمهورية ولن يكون هناك شيء جاهز قبل لقائه مع بري، وهو لقاء لم يحدَّد له ايّ موعد بعد”.

وقالت مصادر وزارية متابعة لـ”الجمهورية”: “صحيح أنّ الحكومة عقدت جلستها وكأنّ شيئاً لم يكن، لكنّ اللقاءات الجانبية التي حصلت على هامش الجلسة فتحَت الباب للمعالجة السياسية، وبدا رئيس الحكومة عازماً على حلّ المشكلة من خلال عرضِه اقتراحات”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *