الفساد و الإستغلال عنوان الانتخابات البلدية في الجنوب

إسراء أبوطعام

يعيش لبنان منذ سنوات في ثالوث الفساد و التعطيل و التمديد و غياب سلطة الدولة و القضاء ، و انعدام الرقابة و المحاسبة ، حتى بات الفساد و الإستغلال بالأمر الطبيعي و كل صاحب نفوذ يغني على ليلاه ، و النظام الديمقراطي لم يعد سوى ستار يختبئ وراءه الفاسدين و المتواطئين على الإصرار على هدم ما بناه اسلافنا من رفعة و نهضة.
بعد أن كان الجنوب اللبناني خارج دائرة الفساد المحيطة بلبنان و يتغنى به الشعب ، اصبح في السنوات الأخيره مثله مثل غيره من قطاعات لبنان ، معششاً بالفساد و الإستغلال الذي بات يفتك به كما يفتك المرض جسم الإنسان حتى تصدّر هذا الأمر الى الواجهة اليوم في صدد الإنتخابات البلدية الإختيارية.
كما نعلم أن خير من يمثل الناس هو أفضلهم عملاً و احسنهم اخلاقاً و اكثرهم كفاءةً ، بالإضافة إلى نظافة الكفّ و السيرة الحسنة و باقي ما تبقى أمور هامشية. و لكن للأسف ، هذا لم يعد سوى كلام و اغلب الناس باتت كفيفة عن هذه الأمور و بصيرةً للمال فحسب.
“بزفتلك الطريق بتعطيني صوتك بالإنتخابات” ، “بتنتخبني بدفعلك ٢٠٠ دولار و اذا جبتيلي صوت تاني بتاخد ٢٠٠ زيادة”، و غيرها الكثير من العبارات التي باتت تتردد على مسامعنا بكثرة في الأونة الأخيرة ، من قبل بعض الناس اللذين باعو ضمائرهم لكي يشتروا ضمائر الناس. لا يتعرفون عليهم سوى وقت الأنتخابات. بعض المرشحين للمقاعد البلدية و الإختيارية ليسوا اهلاً لأن يكونوا و لكن على الرغم من ذلك ترشحوا و هم على ثقة تامة ان اموالهم سترفعهم الى المقاعد المرشحين عنها و ليست الأخلاق و القيم. و لكن هم في الحقيقة لا يستحقون سوى السجن جزاءً لما خلفوه ورائهم من انتهاكات و سرقة ، كما يقول المثل “حاميها حرميها”.
كُسرت هيبة الإنتخابات في بعض القرى و أصبحت بلا معنى. طالما هناك مرشحين ضمنوا مقاعدهم بأموالهم. هنا يصبح الكلام هراءً عندما يوافق الناس على بيع اصواتهم التى ينبغي ان تكون اصوات حق مقابل مبالغ من المال أو تزفيت طرقات و غيرها من الرشاوى التي سلبت الضمير و ذلك لكي ينتخبوا مرشحين لا يستحقون أن يمثلوهم.
الأمر ليس بالهجنة، فطالما الدولة غائبة و الرقابة و المحاسبة منعدمة ، فلا أسف على قطاع من قطاعات هذه الدولة يقف على حافة الهاوية منتظراً الفاسدين ليدفعوا به الى الهلاك و يهدموا الأصالة التي بناها الأجداد بتصرفاتهم الفاسدة بعد أن يستغلو كرسيهم غداً ليملؤا جيوبهم تحت غطاء العفة و الخوف على مصلحة الأهالي.
و يبقى السؤال كم شخص سيبيع صوته لمرشحين لا يستحقون النجاح غداً ؟ و كم مرشح نزيه ستكون نزاهته سبباً لخسارته للإنتخابات؟