ضغوطات كبيرة على رئيس الجمهورية و حزب الله لن يقبل بالستين

هل يفتح كلام رئيس الجمهورية ميشال عون عن استعداده للعودة الى قانون الستين ان اضطرّ الى ذلك، لا باب الستين فقط، بل باب قانون النسبية مجدّدا وجدّيّا، على خلاف توقعات الآونة الأخيرة بأنّ العودة الى القانون الساري باتت شبه محتّمة في غياب بوادر اتفاق حول النسبية؟
تقول مصادر متابعة للملفّ الانتخابي، والتي كانت تجزم منذ فترة وجيزة بأنّ الستين عائد لا مفرّ، أنّ كلام عون في الوضع الراهن قد يؤدّي الى نتيجة عكسية، ليس لأنّه في حديثه عن الستين يقود مناورة سياسية لدفع القوى السياسية نحو النسبية، بل لأنّ الستين في الظروف السائدة بات عبئاً ثقيلا على “حزب الله”، الذي من المنتظر أن يضغط على رئيس الجمهورية في اتجاه النسبية بعد حديث هذا الأخير عن الستين.

اذ أنّ لـ”حزب الله” وللثنائي الشيعي معايير عامة وحسابات مستجدّة لا تساعد على العودة الى الستين. فبعد ما ورد في بيان الرياض من مواقف مناهضة له واتهامات ضدّه بالإرهاب، سوف يسعى الحزب أكثر من أي وقت مضى الى تحصين وضعه داخليا. ومن المؤكد أنّ قانون الستين لا يفي بهذا الغرض، خصوصا في ظلّ ما بات يوصف في بعض الأوساط السياسية بالمثلّث الجديد بين “التيار العوني” و”القوات اللبنانية” وتيار “المستقبل”. فلا بدّ اذاً لـ”حزب الله” أن يعمل منذ الآن على الحدّ من تأثير هذا التحالف، وما يمكن أن يفضي اليه من أغلبية مقلقة له في المجلس النيابي الجديد، وذلك عبر التمسّك بقانون النسبية.

من جهة أخرى، لن يقبل “حزب الله” ولا الرئيس نبيه برّي بأي فراغ نيابي ولو لبضعة أشهر في مجلس النواب، ريثما تتمّ العملية الانتخابية في أيلول المقبل كما هو متوقّع، ولكنّ الجميع يعي أنّ هذا ما سوف تؤدّي اليه دعوة متأخرة من قبل رئيس الجمهورية لتطبيق الستين، فمن شأن هذه الخطوة أن تلغي أي مجال لتمديد نيابي، ولو تقني، اذا قام بها عون في اللحظات الأخيرة، أي قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي بأيام معدودة، ما يعني انّ الفراغ سيطال المؤسسة التشريعية الى حين موعد الاستحقاق النيابي.

والفراغ النيابي ممنوع ومحرّم من قبل “حزب الله “ورئيس المجلس نبيه برّي. فهو نقيض تام للاستقرار السياسي الذي يبحث عنه الحزب في وقت يواجه أشدّ الضغوطات الإقليمية والأميركية عليه من جهة، كما أنّه يشكّل سابقة سياسية مرفوضة شيعياً من جهة أخرى، وخصوصا من قبل رئيس المجلس، الذي يرى فيها تجاوزاً للبرلمان وتقليصاً من صلاحيات المؤسسة التشريعية ومن صلاحيات رئيسها إن غابت الرئاسة الثانية.

ولأنّ الفراغ لا بدّ من أن يجرّ الفراغ، فمن المتوقّع أن يؤدّي الشغور النيابي الى انسحاب الطرف الشيعي وحلفائه الدروز وبعض المسيحيين من الحكومة، ما قد يشلّها و”يطيّرها”، وفي ذلك ضربة قاضية للعهد أولا وآخرا.

لذا، من المتوقع أن يحاول “حزب الله” الضغط على رئيس الجمهورية في الأيام المقبلة من هذه الزاوية، بينما ينكبّ برّي على درس امكانية استباق دعوة عون الى الستين في منتصف حزيران بطرحه مشروع التمديد للمجلس في جلسة ٢٩ أيار، وهي آخر جلسة قبل انتهاء الدورة العادية للمجلس. و”الصمت” الذي أعتزمه رئيس المجلس هو فعليّا لتقطيع هذه الفترة التي سوف يبحث فيها عن مخرج للتمديد تسير به معظم القوى السياسية في حال بقي التوافق على النسبية مستبعدا، وعلى رأس هذه القوى رئيس الحكومة سعد الحريري. وصحيح أنّ الحريري قد سبق أن أعلن رفضه لطرح التمديد، في ما فسّر بأنّه تناغم بينه وبين الثنائي المسيحي، لكنّه قد يعيد حساباته السياسية إن هو شعر أنّ حكومته في خطر.

وفي النهاية، جميع الأطراف “محشورة” وعالقة في مأزق أو في آخر، من رئيس الجمهورية المحرج بين الستين وحرصه على نجاح عهده بعيداً عن الأزمات المؤسساتية وعن تدهور خطير للحياة السياسية في السنة الاولى من حكمه؛ الى رئيس الحكومة الحائر بين مكاسب تقرّبه من الثنائي المسيحي، انتخابياً في مرحلة أولى ولاحقاً في المجلس النيابي الجديد، وخطر هلاك حكومته إن هو اختار هذا الطريق والتحق بقانون الستين؛ الى الثنائي الشيعي وما قد يخسره إن تمّ فرض الستين عليه، لما لنتائجه من عواقب على المعادلة السياسية الداخلية وعلى دوره المتقدّم فيها.

وبالنسبة إلى “حزب الله” تحديداً، فقانون الستين اليوم أسوأ عليه من أيّ وقت مضى، على وقع الضغوطات الجمة التي يتعرّض لها خارجياً وفي ظلّ التقارب المستجدّ بين “المستقبل” و”التيار العوني” وحزب “القوات اللبنانية” داخلياً، وما يمكن أن يفضي اليه على الساحة السياسية. لذا، وحتى لو أنّه لن يعمد الى حلقة جديدة من “القمصان السود” كما تقول المصادر، الّا أنّه لن يتردّد في استعمال كلّ الأوراق التي في حوزته لتفادي شرّ الفراغ وشرّ الستين… بينما يبقى ظلّ المؤتمر التأسيسي يلوح في الآفاق..