قانا” عروس الشهادة و ملحمة البطولة و الشاهد الأبقى على الوحشية الهمجية الإسرائيلية

بقلم: إسراء أبوطعام

أُجْهِضَ القرار بإستخدام حق النقض الفيتو، و لم تُدانْ إسرائيل، فأضحى الفيتو الأميركي حامي القَتَلة.
بلا هوادة سُفِكَتْ الدماء و قُتِلَ الأبرياء واحترقت قلوب الامهات وبكت عيون الطفولة و أحترقت او تشوهت او انتقلت الى ربها العطرة الطاهرة والاجساد المؤمنة لتسطر قانا ملحمة تارخية و “مذبحة” بربرية وحشية ، نفذها الطغاة الصهاينة في ١٨ نيسان من العام ١٩٩٦،
في العام 1996 وبالعودة الى التاريخ قام العدو الصهيوني بقصف مقر قيادة “فيجي” التابع لليونيفل في بلدة “قانا” حيث كان يضم مدنيين من بلدات وقرى مختلفة..
نذكر منها قانا، جبال البطم، المنصوري ,النبطية ,سحمر ,صديقين ,كفرا ,ياطر ,القليلة ,رشكانني و تبنين ، هرباً من عملية “عناقيد الغضب” و التي شنتها القوات الغادرة الإسرائيلية على لبنان ظناً منهم أن اسرائيل لا تقصف مركزا تابعا لقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب الممتدة والمنتشرة على الحدود الفاصلة بين لبنان وفلسطين .

التوقعات فاقت كل الحسبان ليشهد الجنوب كل انواع التعذيب والهمجية والحرب لا اخلاقية لا يراعون اي كان حتى البشر والحجر .

مدفعية العدو الاسرائيلي البعيدة المدى تمركزت على الحدود اللبنانية-الفلسطينية سرعان ما ان قامت بقصف مقر اليونيفل مما ادى الى قتل اكثر من ١٠٠ مدني من بينهم النساء و الاطفال ، و جرح الكثيريين بجروح بليغة ادت الى التشوه ..

“قانا” مجزرة أُرتُكِبَتْ بحق الإنسانية ، مذبحة قضت على احلام الطفولة ، و أطفأت نور الأمل في أعين الكبار، و لم تتَخَذ الاجراءات المناسبة بحق القاتل، ليعاود الكَرّة في حرب تموز من العام ٢٠٠٦ ، بحيث لم يتعلم الاسراءيلي في مجزرة سقط ضحيتها حوالي ٦٠ شهيد معظمهم من الأطفال و النساء و الشيوخ ، و الحجة قالت أنَّ ” قانا” كانت منصةً لإستخدام الصواريخ التي كانت تُطْلق على اسرائيل من حزب الله ، فَفعلت وارتكبت اعنف جريمة ..

اليوم ،و في حضرة قانا، يعجز الكلام عن التعبير و تقف العيون مغشياً عليها من فظاعة المشهد . الكلام لا يلئم جرحاً ما زال ينزف من وجع سنوات.

“قانا” هي العروس و القتيلة ، هي ثالث الحرمين و ثالث القبلتين و آخر ليلات القدر كما قال النبيه في حضرتها. حيث شبه شهداؤها بأولئك اللذين يحرضون العصافير على اشتهاء الصباح و البحر على اشتهاء الملح و الوطن على اشتهاء المجد. انها كلمة السر ، انها البقاء و الخلود
.
نحن العرب، شعبٌ ميتٌ حيّ ، ليس في وسعنا سوى
الوقوف متفرجين ، عاجزين و مستسلمين أمام طغيان العدو و دناءته الغاشمة ، فمقاومتنا في نظرهم غير مشروعة و سلاحنا غير شرعي.

لكن، قسماً بدماء الأبرياء لن ننسى ارهابهم ، لن ننسى جرمهم ، لن ننسى قانا… لن ننسى قانا التي سُلِبَتْ منها براءة الطفولة و قتلوها امام عيوننا مرتين.
عذراً و كل العذر قانا.