معادلة الاستحقاق في لبنان: لنا رئيس في بلد آخر!

يقول دبلوماسي غربي يعاين الوضع اللبناني عن كثب منذ اكثر من ثلاث سنوات ان “لبنان بات جاهزا للانضمام الى موسوعة عجائب وغرائب الدنيا، ليس لانه كسر الرقم القياسي في الفراغ الرئاسي بين دول العالم ويستحق نيل لقب دولة الفراغ بامتياز في “غينيس بوك”، بل لانه في زمن الفراغ يصدّر رؤساء للدول الاخرى فيما يعجز عن انتخاب رئيس منذ اكثر من عامين واربعة أشهر، وما تولي ميشال تامر، البرازيلي اللبناني الاصل، رئاسة جمهورية من الرئيسة ديلما روسيف بعد ان حكمت عليها المحكمة العليا بجرم الفساد وضروة التخلي عن الرئاسة لنائبها تامر، سوى الدليل والبرهان الى المعادلة البالغة الغرابة التي يعجز غير اللبنانيين عن فهمها، فكيف يكون للبرازيل اكبر دولة في اميركا اللاتينية رئيس لبناني فيما رئاسة لبنان شاغرة ولا من يتحرك لوضع حد لهذا الشغور”؟

وينظر الدبلوماسي المشار اليه, بحسب ما ابلغ “المركزية”, بغرابة تلامس الاستهجان الى “اداء بعض القيادات السياسية التي تغامر بالوطن ومصيره غير عابئة بما قد يدفع اليه اداؤها المرتكز الى مصالح فئوية وخاصة تحكمها الحسابات الحزبية الضيقة، رافضة الانصياع الى صوت العقل والضمير الذي يفترض تقديم تنازلات لانقاذ الوطن، اذ يكفي ان تتفق على لبننة الاستحقاق لتعود عجلة مؤسسات الدولة الى الدوران، خصوصا في ضوء ابداء الخارج كل استعداد لدعم اي اتفاق بين اللبنانيين في هذا الشأن”.

ويعتبر ان “الرهان على الخارج لا يمكن ان يكسب لان الدول الكبرى التي لطالما رعت لبنان وشؤونه، وخصوصا الرئاسية، منهمكة بأزمات المنطقة ولا تدرج لبنان على اجندة اولوياتها، وتبعا لذلك، يتوجب على اللبنانيين تجاوز خلافاتهم والمبادرة الى انتخاب رئيس، والكف عن استثمار الوقت الضائع بطروحات ومبادرات فارغة المضمون يعرف مطلقوها سلفا انها لا يمكن ان تؤدي الغاية، لكنها تلهي اللبنانيين الى حين صدور “امر العمليات الاقليمي” برفع اليد عن رئاسة لبنان”. ويدرج في هذا الاطار “دعم “حزب الله” ترشيح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون واطلاق مواقف تسويق هذا الترشيح في كل مرة تفتر همّة الرابية ويشعر “جنرالها” ان لا جدية في التعاطي مع ترشيحه، خصوصا ان الحزب لم يبذل اي محاولة لثني خصمه في الترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية عن المضي في مواجهة عون، بما لديه من مونة، وظفها في استحقاقات اخرى كثيرة سابقاً”. وعلاوة على ذلك، يضيف الدبلوماسي ان “”حزب الله” لا ينفك يبث تسريبات في الاعلام توجه بوصلة الاتهام بتعطيل الرئاسة وعدم انتخاب عون في اتجاه تيار المستقبل ومن خلفه السعودية ويرفقها بشائعات عن ان الحريري سيعلن خلال هذا الشهر او ذاك تأييد عون وأي تأخير مرتبط بترتيب بيت الحريري الداخلي والخارجي من خلال الانفتاح على تركيا، بعدما فقد الدعم السعودي المعنوي والسياسي والمادي وبات مضطرا للعودة الى السراي لاعادة تعويم نفسه على المستويات كافة، وان عدم الاتفاق حتى الساعة على الحكومة اعضاء وتوزيع حقائب ومشاركة واسلوب حكم عامل اضافي يؤخر الاعلان”.

ولا يتوانى مصدر في “المستقبل” عن القول ان “سيناريوهات من هذا النوع لا يمكن الا ان تكون اضغاث احلام، اذ لا يمكن لاي عاقل ان يصدق ان الحريري سيؤيد عون مرشح “حزب الله” وايران عمليا، في ظل خلاف مستحكم مع السعودية يترجم عسكريا في الميدان اليمني، ومقاطعة من دول مجلس التعاون الخليجي التي صنفت الحزب ارهابياً”. ويختم: “لا يمكن للرئيس سعد الحريري ان يسلم لبنان الى السلطة الايرانية ويدخله في محور الممانعة والمقاومة في مواجهة المحور الغربي السعودي الخليجي، ومواقفه من سلاح الحزب وسياساتها اكبر دليل الى استحالة هذا المنطق”.

“المركزية”