6 شباط و صفحةجديدة: عون يجمع بري والحريري و”حزب الله” رابعهما

كتب جورج شاهين في صحيفة “الجمهورية”: في انتظار اللقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري الثلثاء المقبل عشيّة اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، سيَسيل حبر كثير حول عدد الوسطاء الذين تبرّعوا للوساطة ومعالجة الأزمة بين بعبدا وعين التينة. فغياب الوسيط – الوصي رفع من عددهم، ولذلك توجهت الأنظار الى اختيار 6 شباط 2018 موعداً لهذا اللقاء، فهل أراد العماد ميشال عون تحميل التاريخ معنى إضافياً؟ ولماذا؟

ليس من السّهل إحصاء عدد الأصدقاء المشتركين بين عون وبري. فمفكّرتي الرجلين تحمل المئات من أسمائهم، ومنهم من جهِد في أوقات سابقة لترتيب ذات البين بين الرجلين عقب توقيع وثيقة مار مخايل، ولمّا فشلوا في توسيعها على مستوى “الثنائي الشيعي”، إبتدع أحدهم صفة “حليف الحليف” عند الحديث عن العلاقة بينهما.

وعلى هذه الخلفية، يمكن فهم السباق الذي قام حول الأدوار التي لعبها الأصدقاء المشتركون. فقد كان عددٌ منهم يراهن على أدوار وسطاء آخرين يصنّفونهم في مواقع أعلى تأثيراً منهم، فكان دور بعضهم توجيه النصح الى قيادة “حزب الله” للتحرّك ووضع حدٍّ لِما يجري وصولاً الى مناشدة الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله ليقول كلمة الفصل في ما يجري. فيما راهن آخرون على دور تقوم به قيادة الجيش على خلفية التحذير من مخاطر التلاعب بالأمن والاستقرار.

لذلك، تركّزت التحذيرات على ضرورة عدم السماح بترك الشارع لمجموعات “غوغائية”، خصوصاً بعدما تحرّكت في مناطق حساسة متجاوزة الخطوط الحمر، ولا سيما عند تقاطع كنيسة مار مخايل برمزيّتها في العلاقة بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، والتي فسّرت تحدياً للطرفين قبل ايام على ذكرى التفاهم.

وما زاد الطين بلة، إشارة بعض التقارير الى وجود عناصر حزبية ووجوه من “حزب الله” ظهروا في بعض المواقع الى جانب شبّان “أمل”، ما أوحَى بتضامن شعبي وحزبي شيعي لا يشكّل أيّ مفاجأة بالنسبة الى المراقبين العاديين. فمواقف الحزب الداعمة للحركة بعد انتقادات وزير الخارجية جبران باسيل الجارحة لرئيس مجلس النواب، كانت معلنة وقد تبلّغها الجميع بوضوح وصراحة.

ولكن كان للبعض رأي آخر في مضمون هذه التقارير، وتحديداً عندما تأسّس عليها الحديث عمّا سيمثّله بري في الشارع الشيعي، فيما البحث جار بين الطرفين على وضع اللمسات الأخيرة على تقاسم المقاعد النيابية الشيعية في أجواء تنافسية بقيت أصداؤها ضمن الجدران الأربعة على مقعدين او ثلاثة، بعدما تلاقى الطرفان على ضرورة حصر التمثيل بهما بشكل لا يترك منفذاً ليتسرّب واحد منها الى أيّ شخصية أخرى.

ولا بدّ من التوقف عند اختيار السادس من شباط موعداً للقاء بعبدا الذي دعا اليه عون كلّاً من بري والحريري، في محاولة لتصفية ذيول ما حصل وفتح صفحة جديدة تمهيداً لمعالجة ما تَسبّبت به مواقف باسيل وعباراته. وعليه، فقد تعدَّدت القراءات للموعد، ومنهم من قال انّ الموعد مقصود في توقيته، فعون يريد أن يلبس هذا التاريخ حلّة جديدة يجمع فيه برّي والحريري ويُنهي ما بينهما من إشكالات.

علماً أنّ رابعهما سيكون “حزب الله” الذي سيكون حاضراً في “الكلام فقط بلا الجسد”، وربما قَصد عون التشديد على أهمية أن يتمسّك الجميع بنتائج لقاء “6 شباط 2006″، والدعوة الصريحة الى نسيان أحداث “6 شباط 1984”.

(الجمهورية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *